منتديات قرية الابداع

مرحبا بكم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فتنة اخر الزمان بين الصحابة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن محمد
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 11/07/2011

مُساهمةموضوع: فتنة اخر الزمان بين الصحابة   الإثنين يوليو 11, 2011 7:47 am

<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%">

<TR>
<td colSpan=2>فيما يلي تلخيص لمحاضرات فضيلة الشيخ محمد حسان عن الفتن.. فالكثير منا يجهل كيف بدأت الفتن بين الصحابة؟!!.. وما السبب في وقوع معركة الجمل ومعركة صفين بين الصحابة؟؟ كيف قتل عثمان رضي الله عنه؟؟ ومن قتل علي كرم الله وجهه؟؟.. أسئلة كثيرة تتبادر إلى أذهاننا.. أرجو أن تجدو أجوبتها في الحلقات العشر التالية التي هي عبارة عن تلخيص لسلسلة حلقات فتن آخر الزمان للشيخ محمد حسان.. أدعو الله أن تنتفعوا بها.. وجعلكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه..

---------





الفتن هي من العلامات الصغرى التي وقعت ويجوز أن يتكرر وقوعها حتى قيام الساعة..

الفتن: جمع فتنة.. وهي الإمتحان والابتلاء والاختبار.. ثم أطلِقَت كلمة فتنة على كل مكروه كالإثم والكفر والتحقير...والمعروف أن الفتن يلتبس فيها الحق والباطل..



والأحاديث التي أخبرنا فيها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عن الفتن ووقوعها كثيرة نذكر منها ما يلي:

- قال رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ فِتَناً كَأَنَّهَا قِطَعُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِناً وَيُمْسِى كَافِراً وَيَبِيعُ فِيهَا أَقْوَامٌ خَلاَقَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ».



- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَقَدِمَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ وَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِى عُبَيْدَةَ فَوَافَوْا صَلاَةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَالَ « أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَىْءٍ ». قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّى أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ ».



- عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ « سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِى الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِى الآخِرَةِ ».



- نَادَى مُنَادِى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- الصَّلاَةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعْ الناس فَقَامَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فَخَطَبَ فَقَالَ « ..َإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِى أَوَّلِهَا وَإِنَّ آخِرَهَا سَيُصِيبُهُمْ بَلاَءٌ وَأُمُورٌ يُنْكِرُونَهَا تَجِىءُ فِتَنٌ فَيُدَقِّقُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ فَتَجِىءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِى ثُمَّ تَنْكَشِفُ ثُمَّ تَجِىءُ فَيَقُولُ هَذِهِ مُهْلِكَتِى ثُمَّ تَنْكَشِفُ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .. ».



- قال النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِساً - عَنِ الْفِتَنِ قَالَ وَهُوَ يَعُدُّهَا « مِنْهُنَّ ثَلاَثٌ لاَ يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئاً وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ ».



- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِى مَكَانَهُ »



معظم الفتن التي أخبر عنها الرسول ستقع في المشرق أو تخرج من المشرق..

- عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ مُسْتَقْبِلٌ الْمَشْرِقَ يَقُولُ « أَلاَ إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ » .



ونحن نعلم أن الكثير من الفتن خرجت من المشرق.. فمن المشرق ظهر الخوارج والشيعة والروافض والباطنية والمعتزلة والقدرية..وفرق الكفر خرجت من المشرق كالبهائية والزردشتية.. والتتار خرجوا من المشرق.. والشيوعية الملحدة في المشرق.. والصين الشيوعية.. والفاتيكان.. وكل فرق الضلال في المشرق...



النجاة من الفتن: لا عاصم منها إلا بالإيمان بالله واليوم الآخر والابتعاد عنها والتعوذ منها.. ولزوم جماعة المسلمين من أهل السنة ولو كانوا قلة...

- قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ».



- عن أَبُي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ».



- عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « اللَّهُمَّ لاَ يُدْرِكُنِى زَمَانٌ وَلاَ تُدْرِكُوا زَمَاناً لاَ يُتْبَعُ فِيهِ الْعَلِيمُ وَلاَ يُسْتَحَى فِيهِ مِنَ الْحَلِيمِ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الأَعَاجِمِ وَأَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ الْعَرَبِ ».



- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « سَيَأْتِى عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ الرَّجُلُ التَّافِهُ فِى أَمْرِ الْعَامَّةِ ».



والفتن تحجب القلوب عن الله عز وجل.. وتطفئ نور الايمان في القلوب..

- قال رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ فَأَىُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ وَأَىُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يَصِيرَ الْقَلْبُ عَلَى قَلْبَيْنِ أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا لاَ يَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ ، وَالآخَرِ أَسْوَدَ مُرْبَدٍّ كَالْكُوزِ مُخْجِيًّا - وَأَمَالَ كَفَّهُ - لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفاً وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَراً إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ ».



- قال رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ فِتَناً كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فِتَناً كَقِطَعِ الدُّخَانِ يَمُوتُ فِيهَا قَلْبُ الرَّجُلِ كَمَا يَمُوتُ بَدَنُهُ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً وَيُمْسِى كَافِراً وَيُمْسِى مُؤْمِناً وَيُصْبِحُ كَافِراً يَبِيعُ أَقْوَامٌ خَلاَقَهَمْ وَدِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ».


لقد حدد رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام تاريخ بداية الفتن.. وأن الفتن سوف تبدأ بموت خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه..



- يَقُولُ حذيفة بن اليمان بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ قَالَ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى الْفِتْنَةِ . قَالَ « فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ » . قَالَ لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ ، وَلَكِنِ الَّتِى تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ . قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا . قَالَ عُمَرُ أَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ قَالَ بَلْ يُكْسَرُ . قَالَ عُمَرُ إِذًا لاَ يُغْلَقَ أَبَدًا . قُلْتُ أَجَلْ . قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ قَالَ نَعَمْ كَمَا أَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً ، وَذَلِكَ أَنِّى حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ . فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَنِ الْبَابُ قَالَ عُمَرُ..



فلقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه باباً مغلقاً للفتنة.. وأول فتنة بعد قتل عمر هي مقتل عثمان بن عفان.. فلما كسر الباب بقتل عمر ظهرت الفتن.. وعمر بن الخطاب كان معروفا بقوته وفقهه في الدين ولذلك كانت فترة خلافته قوية وكان عمر مهاباً واستطاع أن يسد الباب أمام أي فتنة من الفتن.. ولقد حدثنا رسولنا الكريم عن مناقب عمر بن الخطاب في كثير من الأحاديث:



- عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِه ِ».



- قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِى مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ » .



- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَىَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِىَّ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ وَعُرِضَ عَلَىَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ ». قَالَ فَمَاذَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « الدِّينَ ».



- قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ - يَعْنِى اللَّبَنَ - حَتَّى أَنْظُرُ إِلَى الرِّىِّ يَجْرِى فِى ظُفُرِى أَوْ فِى أَظْفَارِى ، ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمَرَ » . فَقَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ قَالَ « الْعِلْمَ » .



- اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُمْنَ فَبَادَرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَضْحَكُ ، فَقَالَ عُمَرُ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاَءِ اللاَّتِى كُنَّ عِنْدِى فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابِ » . فَقَالَ عُمَرُ فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . ثُمَّ قَالَ عُمَرُ يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ ، أَتَهَبْنَنِى وَلاَ تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْنَ نَعَمْ ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِيهًا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلاَّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ »



وقد كان الصحابي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه روى معظم أحاديث الفتن.. وكان أعلم الناس بكل الفتن التي ستقوم حتى قيام الساعة.. فالرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أطلع حذيفة على كل أصحاب الفتن..وقد كان حذيفة يقول: ( إنكم كنتم تسألون رسول الله عن الخير وأسأله عن الشر.. ولو حدثتكم بكل ما اعلم، ما رقدتم في الليل )

وسأل عمر بن الخطاب حذيفة بن اليمان يوما : ( أناشدك الله يا حذيفة هل سماني لك رسول الله في المنافقين؟).. فقد كان حذيفة يعلم كل أسماء المنافقين.. وسبحان الله الفاروق عمر يخشى أن يكون من المنافقين.. أي رجال هؤلاء!!



- قال حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِى جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ « نَعَمْ » . قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ « نَعَمْ ، وَفِيهِ دَخَنٌ » . قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ « قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْىٍ ، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ » . قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ « نَعَمْ ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا » . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا . قَالَ « هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا ، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا » . قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ قَالَ « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ » . قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ قَالَ « فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ ، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ » .



بعد مقتل عمر رضي الله عنه كُسِرَ الباب الذي كان مُغلِقاً لفتن كبيرة..وأول فتنة بعد قتل عمر كانت قتل عثمان على يد طائفة من دعاة الشر الذين تألبوا عليه..

ولقد تنبأ النبي بمقتل عثمان وأنه سيقتل مظلوماً..

- عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِتْنَةً فَمَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ « يُقْتَلُ فِيهَا هَذَا الْمُقَنَّعُ يَوْمَئِذٍ مَظْلُوماً ». قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.



- عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَدَخَلَ حَائِطًا لِلأَنْصَارِ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَقَالَ لِى« يَا أَبَا مُوسَى أَمْلِكْ عَلَىَّ الْبَابَ فَلاَ يَدْخُلَنَّ عَلَىَّ أَحَدٌ إِلاَّ بِإِذْنٍ ». فَجَاءَ رَجُلٌ يَضْرِبُ الْبَابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ. قَالَ « ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ». فَدَخَلَ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَضَرَبَ الْبَابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ عُمَرُ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ. قَالَ « افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ». فَفَتَحْتُ الْبَابَ وَدَخَلَ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَضَرَبَ الْبَابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ عُثْمَانُ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عُثْمَانُ يَسْتَأْذِنُ. قَالَ« افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ ».



لماذا خص النبي عثمان بالفتنة والبلاء مع أن عمر قُتِل كما قتل عثمان؟

عندما قُتِل عمر كانت الدولة فتية وكان عمر قوياً مهاباً، أما عثمان قُتِلَ وامتُحِنَ بما لم يًمتَحَنْ به عمر، وتسلط عليه مجموعة من القوم أرادوا أن يخلعوا عثمان من الإمامة.. وعمر قتله أبو لؤلؤ المجوسي، فرد واحد قتله، فكان مقتله حادث فردي..أما عثمان قتله مجموعة من الحثالة..

فكانت أول فتنة أن تخرج مجموعة لخلع الخليفة وقتله..وبمقتل عثمان انقسم المسلون ووقع القتال بين الصحابة وكثر الاختلاف وتشعبت الآراء..



أَشْرَفَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ « هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى ». قَالُوا لاَ. قَالَ « إِنِّى لأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلاَلَ بُيُوتِكُمْ كَوَقْعِ الْمَطَرِ ». الأطم: هو الحصن المرتفع.



مكانة عثمان ومناقبه من الحديث الشريف:

- كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا قَدْ وَضْعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ ، وَالنَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى هَيْئَتِهِ ، ثُمَّ عُمَرُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، ثُمَّ عَلِىٌّ ثُمَّ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَالنَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى هَيْئَتِهِ ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَاسْتَأْذَنَ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثَوْبَهُ فَتَجَلَّلَهُ - قَالَتْ عَائِشَةُ - فَتَحَدَّثُوا ثُمَّ خَرَجُوا قَالَتْ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِىٌّ وَسَائِرُ أَصْحَابِكَ وَأَنْتَ عَلَى هَيْئَتِكَ ، فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ تَجَلَّلْتَ بِثَوْبِكَ. قَالَتْ فَقَالَ :« أَلاَ أَسْتَحْيِى مِمَّنْ تَسْتَحْيِى مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ ».



عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ « اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِىٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ » .



َقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ يَحْفِرْ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ » . فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ . وَقَالَ « مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ » . فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ .



ما إن تولى عثمان الخلافة.. إلا واشتعلت نار الثورة وانتفضت القوى على الدولة الإسلامية.. لأن الكل كان يخشى عمر.. أما عثمان كان شيخاً كبيراً تجاوز السبعين من عمره.. فتمردت قوى في أذربيجان وغيرها..

ومع ذلك تحولت الكثير من الفتن إلى فتوحات حتى بلغت جيوش المسلمين السودان والحبشة والصين والهند في عهد عثمان..



ومن المعروف أن الفتنة لو بدأت من الداخل أخطر بكثير من كل الفتن الخارجية ولو اجتمعت.

ولقد كان على رأس الفتنة التي أدت إلى مقتل عثمان عبدالله بن سبأ... الذي لم يجد له أعوانا في المدينة لينفذ غايته.. فالمدينة فيها الصحابة.. فاتجه إلى العراق والشام ونزل إلى مصر وأعد له أعوانا...وكان يزعم هو ومن معه أنهم يريدون نصرة الإسلام.. وأن لكل نبي وصيا وإن علياً هو وصي النبي.. وأن عثمان بن عفان وثب على أمر هذه الأمة وأخذ الحق من علي..

كان مقتل عثمان رضي الله عنه أول فتنة تفرق بعدها المسلمون أشياعا وأحزابا.. وكان على رأس هذه الفتنة ابن سبأ.. الذي تظاهر بالإسلام ودرس المدينة وخطط لهذا الأمر، فبدأ يطعن بخلافة عثمان.. وقال قولته الخبيثة: ( إن لكل نبي وصيا وإن علياً هو وصي النبي، ولقد وثب عثمان على أمر هذه الأمة وأخذ الحق من صاحبه)..



ولكن ابن سبأ لم يستطع البدء بمخططه في المدينة، لان فيها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدأ بالبصرة ثم الكوفة.. ونبينا الكريم حدد أن هذه الأرض ستكون مصدر الفتن.. وصدق المصطفى الأمين صلوات الله عليه.. ثم اتجه ابن سبأ إلى الشام ثم إلى مصر حتى وجد أنصاراً جمعهم حوله.. وقال لأتباعه: تظاهروا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتستميلوا قلوب الناس إليكم.. وابدأوا بالطعن في أمرائكم وقولوا أن عثمان أخذ الخلافة بغير حق، فانهضوا وردوا الحق إلى صاحبه..

واستجاب له حثالة من اصحاب القلوب المريضة.. وتواعدوا أن يكون اللقاء في مدينة رسول الله ، فخرجوا في موسم الحج لابسين ملابس الإحرام.. وعلم عثمان بمجيء القوم وعرف مرادهم..و أرسل لهم رجلين من بني مخزوم ليندسوا في صفوف القوم ليتأكدوا من الخطة التي خرج بها هؤلاء..فتأكد عثمان من مرادهم.. وعندما اجتمع الكل في المسجد، ارتقى عثمان المنبر وحمد الله وصلى على النبي.. وأخبر الناس بما جاء به هؤلاء القوم..

فقال الناس: اقتلهم يا أمير المؤمنين.

لكن عثمان رضي الله عنه لم يكن من عُبّاد المناصب والكراسي.. فقال: ( بل نعفو ونقبل ونبين لهم الحق إن شاء الله ).

ثم وقف يبين بكل تواضع المسائل والشبهات التي بسببها يعترض عليه هؤلاء الناس.. وكانت كلها لا أساس لها من الصحة.. وكان كلما رد عليهم أي شبهة.. يشهدهم على صحة قوله.

فقالوا: أنه في مناسك الحج أتم الصلاة في مزدلفة ولم يقصر إقتداء بسنة رسول الله..

فرد عليهم أنه أراد أن يُعلّم المسلمين الجدد من الأعراب الصلاة.. فقد خشي أن يظن حديثي الإسلام من الإعراب أن صلاتي العصر والظهر ركعتان..فأتم الصلاة..ولأنه قدِمَ بلدا فيه أهله فأتم الصلاة.. فقال: أو كذلك؟ قال الناس:اللهم نعم.



ثم قالوا: أكثرت الحِمَى لنفسك، أكثرت المرعى لنفسك..واستثمرت الأموال لك ولأولادك ولنفسك؟!!

فرد عليهم: إني قد وليت الخلافة وأنا أكثر العرب بعيرا وشاة.. وليس لي اليوم من الشاة والبعير إلا بعيرين لحجي.. إذا فهو رضي الله عنه أنفق المال كله.. فقال: أو كذلك؟ قال الناس: اللهم نعم.



فقالوا: كان القرآن كتبا فجعلته كتابا..!! – ذلك أن عثمان جمع القرآن في كتاب واحد هو مصحف الإمام-

فقال: إن القرآن واحد.. جاء من عند واحد وأنا في ذلك تابع لهؤلاء، أكذلك ؟ قالوا: نعم.



فقالوا: إنك استعملت الأحداث ( أي الولاة من صغار السن )!!

فرد عليهم: فلم أستعمل إلا مرضياً، وهؤلاء أهل عملهم فسلوهم عنه، وهؤلاء أهل بلده، ولقد ولي من قبلي أحدث منهم وقيل في ذلك لرسول الله أشد مما قيل لي في استعماله أسامة، أكذاك ؟ قالوا: اللهم نعم..



و الشبهة الخامسة: :إنك أعطيت ابن ابي السرح مما أفاء الله عليه أكثر من إخوانه!!

قال عثمان رضي الله عنه:وقالوا:إني أعطيت ابن أبي سرح ما أفاء الله عليه وإني إنما نفلته خُمس ما أفاء الله عليه من الخمس لما فتح إفريقية، فكان مائة ألف وقد أنفذ مثل ذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، ومع ذلك زعم الجند أنهم يكرهون ذلك فرددته عليهم، وليس ذاك لهم، أكذاك؟ قالوا: نعم.



والشبهة السادسة: إنك تحب أهل بيتك وتكثر لهم في العطاء!!

فقال عثمان: إني أحب أهل بيتي وأعطيهم؛فأما حبي لهم فإنه لم يحملني على جور، بل أحمل الحقوق عليهم، وأما إعطاؤهم فإني ما أعطيهم إلا من مالي، ولا أستحل أموال المسلمين لنفسي ولا لأحد من الناس.. أكذاك؟ قالوا: نعم.



فلما أزال عثمان رضي الله عنه شبهاتهم لان له أكثر الناس، حتى ممن خرجوا عليه، وأبى المسلمون إلا قتلهم، ولكنه رضي الله عنه كان رحيما برعيته، صبوراً على أذية المؤذين منهم، فأبى رضي الله عنه إلا العفو عنهم، وتركهم يرتحلون غير مأخوذين ولا محاسبين على فعلتهم الشنيعة. فعادوا إلى ديارهم وتفرقوا كل إلى اتجاههه.




بعد أن تفرقت العصابة المجرمة التي خرجت على عثمان بعد أن اجتمع بهم في المسجد وفند مفترياتهم وأجاب على تساؤلاتهم وشبهاتهم.. تواعدوا على الحضور ثانية إلى المدينة لتنفيذ مؤامراتهم التي زينها لهم عبدالله بن سبأ اليهودي الأصل والذي تظاهر بالاسلام. فعادوا وتجمعوا مرة أخرى أمام بيت عثمان لمحاصرته.. جاءوا من الكوفة والبصرة والشام ومصر، ورغم اختلاف المسافات وصلوا في وقت واحد، فقد كان هناك من يدبّر الأمر في المدينة، وادعوا أنهم في طريق عودتهم قبضوا على رسول عثمان لواليه على مصر.. وانهم وجدوا معه كتاباً من عثمان إلى والي مصر يأمر فيه عثمان والي مصر أن يقتل هؤلاء الذين ثاروا عليه، فأقبلوا بهذا الكتاب المكذوب وأتوا علياً رضي الله عنه وقالوا: ألم ترى إلى عدو الله، لقد كتب فينا كذا وكذا وقد أحل الله دمه..

فقال لهم علي: والله لا اقوم معكم..

فقالوا له: ولم كتبت إلينا؟؟ ( وهنا أطلقوا كذبة أخرى بأن علياً كتب وأرسل إليهم).

فرد عليهم علي: والله ما كتبت لكم..

فانطلقوا إلى عثمان وقالوا: لقد كتبت فينا كذا وكذا..فأنكر عثمان هذا الكتاب المكذوب الذي ينسبونه إليه ولكنهم صمموا على نقض العهد معه وأرادوا أن يخلع نفسه من الخلافة وحاصروه..

ولقد تم تزوير كتاب ثالث مكذوب على لسان السيدة عائشة رضي الله عنها.. زعموا أنها تُهيّج فيه الصحابة على قتل عثمان، واقسمت عائشة انها ما كتبت لهم أي كتاب..

والسؤال أين كان صحابة رسول الله عند حصار عثمان؟

حاول الكثير من الصحابة أن يدفعوا عن عثمان ولكنه رفض وطلب منهم جميعا أن يرجعوا.. كان عثمان يستطيع أن يفدي نفسه بدماء الصحابة الذين كانوا يرجونه أن يدفعوا عنه هؤلاء المجرمين.. ولكنهم لم يفلحوا في إقناعه وطلب عثمان من كل المسلمين أن يكفوا سلاحهم وأن يلزموا بيوتهم..

وذهب علي بن ابي طالب إلى عثمان، ومعه 500 من أبطال الصحابه وأراد أن يمنع عنه القوم المجرمين ولكن عثمان قال: ما أحب أن يهرق دمٌ بسببي.. فعثمان حريص على دماء المسلمين ويرفض أن تهرق من أجله الدماء..

وهل كان عثمان عاجزا عن الفرار إلى مصر أو الشام؟

والجواب لا.. بل طُلِبَ منه أن يفر.. ولم يفعل.. ومعاوية بن أبي سفيان واليه على الشام قال له أنه يريد أن يرسل له جيشا من الشام.. لكن عثمان رفض خشية أن يضيّق هذا الجيش الطريق والرزق على المسلمين..لأن الجيش يحتاج إلى مكان واسع ومؤن وطعام.. ولكن عثمان يرى أن مصلحة المسلمين أهم من حياته.. فقال له معاوية: فاخرج إلى الشام، فأجابه عثمان: والله ما كنت لأقبل جواراً آخر على جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم..

لقد فدى عثمان الامة والخلافة بنفسه.. ورفض أن ينصاع لهؤلاء المجرمين وأن يخلع نفسه من الخلافة، حتى لا تكون سابقة وكلما كره ناس إمامهم خرجوا عليه ليعزلوه..

ولقد كان عثمان يوفي عهداً عاهد عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم:

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « ادْعُوا لِى بَعْضَ أَصْحَابِى ». قُلْتُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ « لاَ ». قُلْتُ عُمَرُ قَالَ « لاَ ». قُلْتُ ابْنُ عَمِّكَ عَلِىٌّ قَالَ « لاَ ». قَالَتْ قُلْتُ عُثْمَانُ قَالَ « نَعَمْ ». فَلَمَّا جَاءَ قَالَ « تَنَحَّى ». فَجَعَلَ يُسَارُّهُ وَلَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وَحُصِرَ فِيهَا قُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلاَ تُقَاتِلُ قَالَ لاَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَهِدَ إِلَىَّ عَهْدًا وَإِنِّى صَابِرٌ نَفْسِى عَلَيْهِ.

قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان: « يَا عُثْمَانُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُقَمِّصُكَ قَمِيصاً فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى أَنْ تَخْلَعَهُ فَلاَ تَخْلَعْهُ لَهُمْ وَلاَ كَرَامَةَ ».

وهكذا كان ما فعله عثمان أمر نبوي…فصبر على البلاء وتحمل الأمر من أوله..

صلى عثمان من الليل ما قَدَّرَ له الله أن يصلي وقرأ القرآن ما قَدَّرَ له الله أن يقرأ ونام، فجاءه الرسول في المنام وقال له: ( أفطر عندنا غدا يا عثمان ) ورأى أبو بكر وعمر في منامه أيضا، فأصبح عثمان صائما، وطلب عثمان مصحفه الذي جمعه وقُتِل وهو يقرأ فيه وسقطت أول قطرة دم على قوله تعالى: { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }.. حيث انقض عليه المجرمون وضرب الغافقي عثمان بحديدة ثم ضرب المصحف برجله فاستدار المصحف فعاد واستقر بين يديه، وسالت عليه الدماء‏، وضرب رجل آخر يقال له التُجيبّي يد عثمان، وجاءت زوجة عثمان نائلة تدفع عنه فطُعِنَت في يدها فقُطِعت أصابعها.. ووثب عمرو بن الحمق على عثمان فجلس على صدره، وبه رمق، فطعنه تسع طعنات، وقال: أما ثلاث منهن فلله، وست لما كان في صدري عليه.. فكيف يدّعي هذا الأمق أن تكون طعناته لعثمان لله تعالى، ونحن جميعا نعرف من هو عثمان رضي الله عنه..ورفض هؤلاء القتلة أن يدفن عثمان في البقيع.. فدفن خارج البقيع، وبعد أن اتسع البقيع أُدخِلَ رضي الله عنه مع موتى المسلمين.



تمت مبايعة علي بن أبي طالب بالخلافة بعد مقتل عثمان، وكان أول من بايعه طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام.

بقيت المدينة بعد وفاة عثمان خمسة أيام من دون خليفة، وكانت المدينة تحت حكم قتلة عثمان، وكان الغافقي الذي قتل عثمان يتقدم الناس للصلاة بهم في مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام.. فأي نكبة وأي مصيبة هذه؟!!

وأول من ذهب إلى علي يطلب مبايعته بالخلافة هم قتلة عثمان، وقد ورد أنه في يوم الجمل قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- -: " اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ، ولقد طاش عقلي يوم قُتِل عثمان ، وأنكرت نفسي وجاؤوني للبيعة فقلت : إني لأستَحْيي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-Sad ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة) وإني لأستحي من الله وعثمان على الأرض لم يدفن بعد ."
فانصرفوا ، فلما دُفِنَ رجع الناس فسألوني البيعة فقلت : اللهم إني مشفقٌ مما أُقدم عليه ثم جاءت عزيمة فبايعتُ فلقد قالوا Sad يا أمير المؤمنين ) فكأنما صُدِعَ قلبي وقلت ) اللهم خُذْ مني لعثمان حتى ترضى ).

فلقد تمت البيعة لعلي بعد دفن عثمان رضي الله عنه.

في البداية رفض علي الخلافة وطلب أن يبايعوا طلحة بن عبيد الله أو الزبير بن العوام، لأن علياً ليس من عبّاد المناصب، ويعرف أنها ستكون مسؤولية كبيرة.. فذهب مع الناس إلى طلحة ليعرضوا عليه تولي الخلافة، ولكن طلحة قال لعلي: إنك أفضل مني، ثم ذهبوا إلى الزبير وقال كما قال طلحة..فذهب علي ومعه طلحة والزبير إلى المسجد واجتمع الناس وبايعوه للخلافة.

لقد كانت بيعة علي في المسجد في العلن وأمام الناس ولم تكن في السر والخفاء كما يدّعي البعض.. وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل وفاته قد سمى ستة من الصحابة ليختار الناس واحد منهم خليفة للمسلمين وهم: علي بن أبي طالب، عثمان بن عفان، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، عبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص. وكان قد تنازل الأربعة طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن فبقي الأمر بين عثمان وعلي، حتى اجتمع المسلمون أن تكون الخلافة لعثمان فبايعه علي وأعلن الطاعة.. فلقد كان علي هو المرشح الأقوى للخلافة بعد قتل عمر، وبعد مقتل عثمان كان علي هو الأحق بالخلافة..رضي الله عنهم أجمعين.

ولا يجوز لأحد كائناَ من كان أن يسبّ صحابة رسول الله أو ينسب إليهم ما لا يليق بهم وهم الاخيار الأطهار:

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ ».



وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: "الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ".



بعد مبايعة علي بأيام قليلة بدأ الخلاف الحاد، وذهب طلحة والزبير إلى علي وطلبا منه ان يقيم الحد على قتلة عثمان.. ولكن علي اعتذر عن القيام بذلك وكان رأيه أن يتم تأجيل تنفيذ الحد عليهم.. وقال: إن قتلة عثمان لهم مدد وأعوان وهم كثرة وأين القوة التي تستطيع أن تنفذ هذا الحكم الآن؟؟!!.. والحق بلا نزاع كان مع علي.. فقتلة عثمان كثرة ولهم قوة والدليل على ذلك حصارهم لبيت عثمان ووصولهم إليه وما رفض عثمان أن يقاتلهم إلا لأنهم كثرة.. ولذلك رأى علي أن يؤجل إقامة الحد..

وثار طلحة والزبير ومعهم عدد من الصحابة، وكذلك معاوية بن أبي سفيان والي عثمان على الشام، فقد كانت نائلة زوجة عثمان بعثت إلى معاوية قميص عثمان الذي قُتِلَ فيه وعليه الدماء وفيه اصابعها التي قطعها المجرمون، فما إن وصلت إلى معاوية بكى بكاءاً شديداً وذهب إلى المسجد الدمشقي وعلق القميص والأصابع على المنبر، فانخلعت قلوب الناس لرؤية هذا المنظر، وطلبوا الثأر من قتلة عثمان وإقامة الحد.. وهنا رفض معاوية مبايعة علي حتى يقيم الحد على قتلة عثمان، أو يسلمه قتلة عثمان ليقيم الحد عليهم.

وبعد اعتذار علي قرر طلحة والزبير الخروج من المدينة واتجهوا إلى مكة، لأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيها، فظن طلحة والزبير أن خروجهم مع عائشة سيجعل الناس يلتفون حول عائشة ويطالبون بقتل قتلة عثمان، ولم يخرجوا أبداً لسفك الدماء، بل أرادوا الإصلاح بين الناس.. وقد كانت السيدة عائشة في مكة لأداء مناسك الحج، فلما سمعت بمقتل عثمان قامت تحث الناس على المطالبة بدم عثمان مع طلحة والزبير، وأرادت أن تذهب إلى المدينة فقالا لها: دعكِ من المدينة فلا حمل لنا بالغوغاء التي في المدينة، بل اذهبي معنا إلى البصرة، وكان معهم عبدالله بن عامر والي عثمان على البصرة وكان له أعوان كثيرة في البصرة.. فخرجوا كلهم يريدون الإصلاح بين المسلمين ولم يريدوا القتال كما يزعم البعض.

وأثناء مسيرهم وعندما بلغت عائشة مياه بني عامر ليلاً، سمعت نباح الكلاب، فسألت: أي ماء هذا؟؟ فقالوا لها: ماء الحوأب، فتذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان قد قال لنسائه وهن عنده جميعا: " أيتكن صاحبة الجمل الأدْبَبْ تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة ، وتنجو من بعد ماكادت " فأرادت أن ترجع ولا تكمل السير فقالوا لها: لا تَرْجِعِي عَسَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُصْلِحَ بِكِ بَيْنَ النَّاسِ. وكذلك الزبير أراد الرجوع، فقال له ابنه عبدالله: مالك؟ فقال الزبير: ذكّرني علي بحديث سمعته عن رسول الله وإني لا أريد أن أقاتله، فقال له ابنه عبدالله: وهل جئت للقتال؟! إنما جئت لتصلح بين الناس ويصلح بك هذا الأمر.

وعندما عَلِم عثمان بن حنيف عامل علي على البصرة بخروج السيدة عائشة إلى البصرة، أرسل يسألها عن سبب خروجها. فقالت: (إن الغوغاء من أهل الأمصار، ونُزّاع القبائل -وتقصد هنا قتلة عثمان-، غزوا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحدثوا فيه الأحداث، وآووا فيه المحدثين، واستوجبوا فيه لعنة الله ولعنة رسوله مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة وبلا عذر، فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه، وانتهبوا المال الحرام، وأحلوا البلد الحرام، والشهر الحرام، ومزقوا الأعراض والجلود، وأقاموا في دار قوم كانوا كارهين لمقامهم، ضارين مضرين غير نافعين ولا متقين، ولا يقدرون على امتناع ولا يأمنون، فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم وما فيه الناس وراءنا، وما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا، وقرأت: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ } )


وروى ابن حبان أن عائشة -رضي الله عنها- كتبت إلى أبي موسى الأشعري والي علي على الكوفة: (فإنه قد كان من قتل عثمان ما قد علمت، وقد خرجت مصلحة بين الناس، فمر من قبلك بالقرار في منازلهم، والرضا بالعافية حتى يأتيهم ما يحبون من صلاح أمر المسلمين).

وعندما سمع علي بخروجهم إلى البصرة، قرر الخروج للبصرة، فوقف عبدالله بن سلام أمام دابته وقال له: ( لا تخرج من مدينة رسول الله فإن خرجت منها لا يعود لها سلطان المسلمين أبداً)، والحسن عليه السلام أخذ بخطام دابة أبيه وقال: ( يا أبي لا تخرج من دار الخلافة حتى تبقى المدينة دار الخلافة)، فقال لهم علي: ( والله إني ما خرجت إلا أريد الإصلاح ).

وخرج علي ومعه 1000 رجل وهذا يدل أن علي لم يرد القتال، وجاء الأحنف بجيش من 6000 رجل لكن علي رفض أن ينضم إليه.

ولما وصل علي البصرة، بعث القعقاع رسولاً إلى طلحة والزبير يدعوهما إلى الألفة والجماعة ويعظم عليهما الفرقة والاختلاف.. فذهب القعقاع فبدأ بعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فقال: أي أماه ما أقدمك هذا البلد؟ فقالت: أي بني الإصلاح بين الناس. فسألها أن تبعث إلى طلحة والزبير ليحضرا عندها فحضرا فقال القعقاع: إني سألت أم المؤمنين ما أقدمها فقالت إنما جئت للإصلاح بين الناس، فقالا: ونحن والله ما جئنا إلا لذلك". فقال القعقاع: فأخبراني ما وجه هذا الإصلاح؟ فقال طلحة: بقتل علي قتلة عثمان، فإن ترك علي هذا الأمر يكون علي قد ترك القرآن (أي الحد).

قال القعقاع: إنما أخّر علي قتل قتلة عثمان حتى يتمكن منهم لأن الكلمة الآن في جميع الأمصار مختلفة..فقالت عائشة: فماذا ترى يا قعقاع؟.. فقال القعقاع: إن هذا الأمر الذي وقع دواءه التسليم، فآثروا العافية وكونوا مفاتيح خير ولا تعرضونا للبلاء..فقالوا: أصبت وأحسنت فارجع إلى علي فإن كان على مثل رأيك صلح الأمر.. فرجع إلى علي فأخبره فأعجبه ذلك واتفق القوم على الصلح..

ولكن قتلة عثمان السبئية باتوا في هم شديد وكرهوا أن يتم الصلح وأجمعوا أن يثيروا الحرب بين الطرفين، فاندسوا ليلاً في الصفوف وقسموا انفسهم إلى فرق ودخلوا إلى معسكرات طلحة وعلي، وهجموا على الناس بسيوفهم في كلا المعسكرين، فظن كلا الطرفين أن الطرف الآخر قد غدر به.. ونشب القتال.. وكان علي يقول في المعركة: ( ليتني مت قبل هذا بعشرين سنة ).. ووقفت عائشة تبكي وهي ترى المسلمين القتلى في كل مكان، وطلحة والزبير يحاولان إيقاف الناس، وكان طلحة ينادي وهو على دابته وقد غشيه الناس فيقول: يا أيها الناس أتنصتون؟ فجعلوا يركبونه ولا ينصتون، فما زاد أن قال: أف أف فراش نار وذبان طمع.. ولم يتوقف القتال إلا بعد شروق الشمس.. وقال علي بعد هذه المأساة: ( اللهم إني أشهدك إني ما أردت هذا )..

واستشهد طلحة والزبير يوم الجمل، ومر علي على طلحة ورآه مقتولا فقال: ( عزيزٌ عليَّ أبا محمد أراك مجندلاً في التراب تحت نجوم السماء). وبكى.. ولما جاء قاتل الزبير يحمل سيف الزبير وأراد أن يدخل به على علي ظاناً أن علي سيفرح لذلك، أمسك علي السيف وبكى وقال: ( لطالما فرّج الزبير بهذا السيف الكرب عن رسول الله) وقال: ( بشِّر قاتل ابن صفية بالنار). -وابن صفية هو الزبير - ولم يأذن له أن يدخل عليه.. وصلّى علي على قتلى الطرفين..

وندمت عائشة رضي الله عنها على خروجها إلى البصرة وكانت بعد هذا كلما قرأت قوله تعالى: " وقرن في بيوتكن " تبكي حتى يبتل خمارها. وكانت كلما تذكرت موقعة الجمل تقول: (وددت أني كنت جلست كما جلس أصحابي وما سرت مسيري هذا).. وبعد انتهاء القتال اقترب علي من هودج عائشة ليطمئن عليها..وقد أخبره النبي بهذا الموقف، كما في الحديث: أن النبي نظر يوما إلى عائشة وعلي وابتسم، وقال لعلي:" لعله يكون يوما بينك وبينها أمر"، فقال علي: أنا يا رسول الله، إني والله لأشقاهم..فقال الرسول: "لا ولكن إن وقع هذا فأحسن إليها".. فذهب علي إليها وقال: كيف حالك يا أماه؟!.. قالت: بخير.. فقال لها: غفر الله لكِ.. قالت: ولك.. ثم زودها بما تحتاج إليه وأرسل معها أخيها محمد بن أبي بكر في طريق عودتها من البصرة إلى مكة ومن ثم إلى المدينة..ومن ذلك اليوم لم تغادر بيتها أبداً..

رضي الله عنها وعن جميع أصحاب النبي فكل منهم اجتهد في رأيه، والمجتهد إن أصاب له أجران وإن أخطأ فله أجر واحد.



كان الصحابة متفقين على إقامة الحد على قتلة عثمان ولكن الخلاف كان على تقديم أو تأخير إقامة الحد، ولقد أجّل علي إقامة الحد لأن كلمة المسلمين كانت مشتتة، والثوار لا زالوا يحاصرون المدينة.. وعلي لا يمتلك القوة الكافية لكي يتمكن من قتل من تفرق دم عثمان بينهم.

ونحن نجزم أن كل الصحابة مأجورين، مع أن الحق كان مع علي.. ولكن طلحة والزبير ومعاوية اجتهدوا وأخطأوا.. ونعلم أن المجتهد المصيب له أجران والمخطئ له أجر واحد، ونُقِّر أن الصحابة يخطئون.. فهم ليسوا ملائكة أو بشر معصومين، ولكن نحن لا نقول أن أي صحابي يقوم بالخطأ عن قصد وعن عمد.

فقد ورد عن الرسول أن طلحة شهيد يمشي على الأرض.. فلو كان ما خرج به طلحة عصياناً فما كان ليحكم له النبي بالشهادة.. وقد قُتِلَ طلحة في موقعة الجمل.. وصحَّ ما قال علي أن قاتل الزبير في النار وقد سمع ذلك من الرسول.. وبذلك ثبت أن طلحة والزبير ليسا عاصيين في القتال.. فلا يجوز أن نلعنهم أو نفسقهم.. رضي الله عنهما.. بل أن علي نفسه كان يرى أنه حق أن يخرج طلحة والزبير وعائشة لطلب دم عثمان.

أما موقعة صفين فما حدث كالتالي:

صفين مكان على شاطئ العراق.. آخر حدود العراق وأول حدود الشام.. وقعت الفتنة الثانية بين فريق علي ( أهل العراق ) وفريق معاوية ( أهل الشام).. فقد كان معاوية يريد الثأر لعثمان ورفض البيعة لعلي.. وعندما رأى أهل الشام قميص عثمان وعليه الدماء، بايعوا معاوية على المطالبة بدم عثمان.. وأن لا يبايع علي إلا إذا أقام الحد على قتلة عثمان أو سلمهم لمعاوية.

فمعاوية قريب لعثمان وعامله على الشام وأولى الناس أن يطالب بدمه..

وما كان معاوية يريد منازعة علي على الخلافة.. ولكنه كان يطالب بدم عثمان ولكنه أخطأ الرأي، وأراد أن يقاتل علي على دم عثمان ولأنه آوى قتلة عثمان.. وقتال علي لمعاوية كان حتى يرجع إلى الحق.

و وقع القتال، واشتد في ليلة في صفرسنة 37 هـ سميت ليلة الهرير، ودار القتال حتى الصباح ووقع الكثير من القتلى حتى رفع أهل الشام المصاحف ونادوا بالصلح والاحتكام إلى كتاب الله بعد ما كادت الحرب تنتهي لصالح علي.. وأصر فريقا من أهل العراق وهم جماعة القراء على التحاكم.. وأذعن علي للتحاكم.. مع أنه في الواقع ما خرج إلا لنصرة كتاب الله.. وانصرف الفريقين عن أرض المعركة وانتظروا حكم الحكمين المختارين، فاختار أهل العراق ابي موسى الأشعري.. ومن جهة أهل الشام تم اختيار عمرو بن العاص.. وكان مكان الصلح في دومة الجندل..



سبق أن قلنا في الحلقة الماضية أن أهل الشام وأهل العراق قرروا اختيار حكمين عن كل منهما، فاختار أهل العراق ابي موسى الاشعري واختار أهل الشام عمرو بن العاص.. وهناك الكثير من الروايات الغير صحيحة في كتب التاريخ التي تصوّر أن أبا موسى الاشعري كان ساذجا مخدوعا وأن عمرو بن العاص كان داهية وخدع أبي موسى وقرر خلع علي ومبايعة معاوية.. ولا يليق بهذين الصحابين أن يوصفوا بالخداع والمكر والسذاجة...

بل تم الاتفاق والصلح بين الحكمين وتعاهدا على ما يلي:

( بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وشيعتهما فيما تراضيا به من الحكم بكتاب الله وسنّة نبيّه ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) قضية علي على أهل العراق ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب وقضية معاوية على أهل الشام ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب. إنّا رضينا أن ننزل عند حكم القرآن فيما حكم ، وأن نقف عند أمره فيما أمر ، وانّه لا يجمع بيننا إلاّ ذلك ، وانّا جعلنا كتاب الله فيما بيننا حكماً فيما اختلفنا فيه من فاتحته إلى خاتمته ، نحيي ما أحيا ونميت ما أمات ، على ذلك تقاضيا ، وبه تراضيا)..

وكّلت الأمة أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص أن يحكما في هذه القضية وأعطتهم مدة طويلة ليصلوا إلى اتفاق مدتها سبعة اشهر.. وتوقف القتال بعد ان كُتِبت وثيقة التحكيم، فعاد علي بجيشه إلى الكوفة ومعاوية وجيشه إلى الشام..

ولكن اشتعلت نار فتنة جديدة في جيش علي أثناء عودته إلى الكوفة وهي ظهور الخوارج وكانوا يسمون القراء.. فخرجوا على علي.. وأصبح علي بين فتنتين الأولى في الشام تنادي يا لثارات عثمان والثانيه في جيشه تنادي إن الحكم إلا لله.. وسبب خروج هذه الفرقة أن علي قَبِلَ حكم عمرو وابي موسى.. فقالوا كيف يقبل علي حكم الرجال؟؟!!.. وخرجوا إلى منطقة تدعى الحروراء.

وأصر الخوارج على مواصلة القتال.. ورفضوا رأي التحكيم.. مع أنهم هم من أصرّ على التحكيم في البداية.. قيل كانوا 12 ألفا أو 16 ألفا أو 20 الفا.. وانطلقوا يعيثون في الأرض الفساد ويتهمون كل مسلم لا يقول بقولهم أنه كافر..فأرسل علي عبدالله ابن عباس رضي الله عنه إلى الخوارج ليحاورهم ويقيم الحجة عليهم.. فسألهم ابن عباس: بم تنقمون على علي؟!! قالوا: ننقم عليه ثلاثاً:

الأولى: أنّه حكّم الرجال في دين الله والله تعالى يقول ( إن الحكم إلا لله)، وما للرجال وما للحكم!!

و الثانية: أن علياً قاتل ولم يأخذ من مقاتليهم سبياً أو غنائم ( أي يوم الجمل)!!

والثالثة: أنه رضي عند التحكيم أن يمحى لقب أمير المؤمنين عن نفسه، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين!!

فقال لهم ابن عباس: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَمِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا يُرَدُّ بِهِ قَوْلُكُمْ أَتَرْضَوْنَ؟ قَالُوا : نَعَمْ ..

فَقُال لَهُمْ : أَمَّا قَوْلُكُمْ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِى أَمْرِ اللَّهِ فَأَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ مَا قَدْ رُدَّ حُكْمُهُ إِلَى الرِّجَالِ فِى ثَمَنِ رُبُعِ دِرْهَمٍ فِى أَرْنَبٍ وَنَحْوِهَا مِنَ الصَّيْدِ فَقَالَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) إِلَى قَوْلِهِ (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا ع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فتنة اخر الزمان بين الصحابة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قرية الابداع :: المنتدى العام :: الإسلام ديننا-
انتقل الى: